استخدم نظام البعث بقيادة صدام حسين، بالاستفادة من تلك الآية، ذلك الاسم للهجوم العسكري وتدمير كوردستان والمواطنين الكرد المدنيين. في عام 1988 شاركت القوات العسكرية وجحوش عهد نظام البعث التي كانت تتألف من: الفيلق الأول الذي كان مقره في مدينة كركوك، والفيلق الخامس الذي كان مقره في أربيل، والقوة الجوية، والقوات الخاصة، والمغاوير، ومديريات الأمن والاستخبارات والوحدات الخاصة بالأسلحة الكيميائية والبيولوجية والاستخبارات العسكرية وجميع المؤسسات الأخرى، ونُفذت تلك الحملة العسكرية ضد مواطني كوردستان بقيادة علي حسن المجيد ابن عم صدام حسين.

على الرغم من أن تاريخ حملة الأنفال ضد الشعب الكردي يعود إلى منتصف سبعينيات القرن الماضي، حيث طرد نظام العراق آنذاك حوالي 40 ألف فيلي عاشت أجيال عديدة منهم بالقرب من بغداد وخانقين وأظهروا أنهم إيرانيون. من عام 1971 حتى عام 1980 أبعدت الحكومة العراقية أكثر من 200 ألف كردي فيلي عن ديارهم. في عام 1980 كان نظام البعث يقدم مبلغاً من المال كمكافأة للمواطنين الذين كانوا ينفصلون عن الفيليين أو يتبرؤون منهم.

كما حاصر نظام البعث بقوة كبيرة في 31 تموز 1983 كلاً من مجمعات قوشتبة وبحركة وحرير وديانا، وفي حملة لا تعرف الرحمة ساق ثمانية آلاف مواطن مدني بارزاني نحو صحاري العراق، وبأبشع الطرق وبعيداً عن كل قيمة دينية وعرف إنساني دفنهم أحياء في نوكرة سلمان بمدينة السماوة. كانت أنفال البارزانيين واحدة من تلك الجرائم النادرة في تاريخ البشرية وتُعد من الجرائم الكبرى.

استمرت جرائم الإبادة تلك حتى سنوات (1986-1988) دون تسمية. لاحقاً حدد نظام البعث رسمياً كلمة الأنفال كاسم لعملية إبادة الكرد في العراق. حينها استُخدم ذلك الاسم للهجوم العسكري لتدمير كوردستان وإبادة شعبها، ومن ذلك الجانب أحل علي حسن المجيد أموال وممتلكات الأمة الكردية للجيش والجحوش والخونة الكرد، وأصدر أمراً للجيش بنهب والاستيلاء على أموال وممتلكات المواطنين الكرد. في تلك الحملة أصبح حوالي 182,000 ألف مواطن كردي مدني ضحايا وتم تغييبهم ودفنهم أحياء.

مراحل أنفال الكرد

على الرغم من أننا أشرنا إلى أن بداية حملة الأنفال تعود إلى عام 1970، والتي بدأت بطرد واعتقال الكرد الفيليين، إلا أنها نُفذت بشكل رسمي في عام 1988 بعد انتهاء الحرب الثماني سنوات بين العراق وإيران (1980-1988) عبر ثماني مراحل ضد المواطنين الكرد المدنيين:  

المرحلة الأولى

المرحلة الأولى المعروفة بـ (أنفال وادي جافايتي)، بدأت في 23 شباط 1988 بقيادة سلطان هاشم وزير الدفاع وبمشاركة اللواء 60 من القوة العسكرية ضد قرى سركلو وبركلو في وادي جافايتي ودوكان، بنكرد، جوارتا، قلعة جولان، سرجنار، سورداش، الزاب الصغير، أزمّر، سوسێ، ماوت. في تلك الحملة استخدم نظام البعث عدة أنواع من الأسلحة الثقيلة ضد مواطني تلك المناطق. ونتيجة لتلك الحملة دُمرت وخُرّبت العديد من القرى والمناطق، وانتهت في 18 آذار 1988.

المرحلة الثانية

المرحلة الثانية المعروفة بـ (أنفال قرداغ)، شملت في 22 آذار 1988 مناطق جبل كليزرد، بازيان، قرداغ، دربندخان، زرایان، عربت وقرى تكية، سيوسينان، سغرمة، دربندباسرة، قوبي قرداغي. بدأ نظام البعث تلك الحملة بالأسلحة الكيميائية، وفي تلك الحملة تم تهجير أكثر من 8 آلاف مواطن مدني من المنطقة. ثم فصلوا الشباب والرجال عن النساء وكبار السن وأرسلوهم إلى سجن نوكرة سلمان في مدينة السماوة. انتهت تلك المرحلة في 1 نيسان 1988.

المرحلة الثالثة

المرحلة الثالثة، التي كانت تسمى أيضاً أنفال كرميان، شملت من 7 إلى 20 نيسان 1988 ثلاث مناطق في كرميان، كانت تلك المرحلة أوسع هجوم واعتداء على المنطقة، شملت مناطق دوزخورماتو، قادر كرم، كلار، كفري، جمجمال، تيلكو، بيباز، سنكاو، دربندخان، قره هنجير، تكية وجزءاً من منطقة أغجلر. كانت تلك المرحلة من الأنفال أكثر كارثية وأكثر ضرراً من جميع المراحل الأخرى من كل النواحي، لأنه تم فيها أنفال حوالي 80 ألف مواطن كردي مدني.

المرحلة الرابعة

أنفال المرحلة الرابعة، أو أنفال حوض الزاب الصغير، بدأت في 3 أيار 1988 بعد إكمال جرائم أنفال الثالثة التي خلفت أكبر عدد من الضحايا. شملت تلك الحملة حوض الزاب الصغير، الذي يشكل الحدود بين محافظتي كركوك وأربيل، كما شملت جنوب الطريق بين كويسنجق وبحيرة دوكان ومناطق شوان، شيخ بزيني، سهل كويسنجق، كوبتبة، عسكر، دكالة وألتون كوبري.

بدأت المرحلة الرابعة من الأنفال بقصف قرية كوبتبة بالكيمياوي، في البداية أمطرت الطائرات الحربية القنابل الكيميائية على مواطني المنطقة، وكان ضحايا تلك القرية حوالي 300 شخص، كما قُصفت قرية عسكر بـ 8 قنابل كيميائية، وفي الوقت نفسه أطلقوا مياه سد دوكان لكي لا يتمكن المواطنون من العبور والنجاة. انتهت تلك المرحلة في 8 أيار من نفس العام.

المرحلة الخامسة

بدأت مرحلة أنفال الخامسة والسادسة والسابعة في 15 أيار 1988، شملت تلك المرحلة وادي جبال شقلاوة وراوندوز، قصفت عدة طائرات بالغاز الكيميائي قرى نازنين، كاموسك، سبندارة، علياوة، سماقوليان، وبسبب ذلك استشهد عدد كبير من سكان تلك القرى. في 7 حزيران انتهت حملة أنفال الخامسة.

المرحلة السادسة والسابعة

بدأت في 26 تموز 1988، شملت تلك المرحلة مناطق وادي باليسان ووادي ملكان ووادي ورتي وهيران وسماقولي، قصف نظام البعث المنطقة بالأسلحة الكيميائية، وخلال حملات الخامسة والسادسة والسابعة دُمرت 52 قرية في ناحية خليفان وراوندوز وخوشناوتي. انتهت هاتان المرحلتان في 26 آب 1988.

المرحلة الثامنة والأخيرة

المرحلة الثامنة أو أنفال بادينان، بدأت في 25 آب 1988 بعد توقف الحرب العراقية الإيرانية في منطقة بادينان، بدأت هذه الحملة بهجوم كيميائي على منطقة زيرشكان على حدود العراق وتركيا وشملت مناطق دهوك وزاخو والعمادية وكاني ماسي وزيوة وأتروش وزاوية وشيخان وعقرة. هذه المرحلة من الأنفال شهدت استخداماً مكثفاً للقنابل الكيميائية، لكن عدد الضحايا كان قليلاً مقارنة بذلك القصف المكثف، وذلك لأن قوات البيشمركة في المنطقة كانت قد حذرت الناس مسبقاً وقدمت لهم نصائح للوقاية، فقط لحقت أضرار وخسائر كبيرة بمنازل وممتلكات الناس ونفقت المواشي والأغنام، كما توقفت مزارع الفلاحين عن الإنتاج بسبب تأثير المواد الكيميائية. استمرت هذه المرحلة حتى 6 أيلول 1988.

المصدر:

1-أرشيف هيئة موسوعة الحزب الديمقراطي الكوردستاني.