ولد محمد أمين فقيه حسن خزر عام ١٩٢٧ في قرية دركلي التي تقع عند سفح جبل هندرين وكاروخ التابعة لقضاء رواندز في محافظة أربيل، وبناءً على طلب مصطفى بارزاني من سلطات الاتحاد السوفيتي وبهدف رفع المستوى الثقافي والمهني وبعد الحصول على الإذن وموافقة مسؤولي الاتحاد السوفيتي، التحق بالمعهد في ١٥ شباط ١٩٥٤ وأكمل قسم الزراعة، وبعد التعب والسهر تمكن من الحصول على شهادة الدبلوم، وفي عام ١٩٥٢ تزوج من عائشة عمر عثمان من أوزبكستان، وكان لديه ستة أبناء وثلاث بنات، وفي ١٦ نيسان ١٩٥٩ عاد مع رفاقه عبر سفينة غروزيا عن طريق ميناء البصرة في جنوب جمهورية العراق إلى جنوب كوردستان واستقر في مدينة السليمانية كموظف ومشرف زراعي في مديرية زراعة تلك المدينة، ولهذا استقر هناك، وفي عام ١٩٧٥ بعد نكسة ثورة ايلول نزح إلى بلد إيران، وبعد عامين عاد إلى جنوب كوردستان، وبعد أربعة عشر عاماً من الصراع مع مرض الجلطة الدماغية، توفي في ٣٠ حزيران ٢٠٢٢.
سجل النضالكان محمد أمين فقيه حسن دركلي في ريعان شبابه أحد أولئك البيشمركة الشجعان والأبطال في جمهورية كوردستان في مهاباد، مع العديد من الرجال الأشاوس في ذلك الزمان، ومن جنوب كوردستان رافق سليمان بك دركلي من أجل التضحية بالنفس في سبيل استقلال وتحرير كوردستان نحو شرق كوردستان، وهناك نالوا شرف البيشمركة في وزارة الحرب لجمهورية كوردستان، وفي ٣١ آذار ١٩٤٦ خدم كبيشمركة في قوات بارزان التابعة لجيش جمهورية كوردستان الديمقراطية وشارك في معارك نلوس ومعركة قارني الشهيرة، كان بيشمركة شجاعاً لا يهاب، دافع بشجاعة عن الأهداف في تلك المعارك، وفي تلك المعركة وأثناء الدفاع أصابت رصاصة بندقيته التي بيده وانشطرت بندقيته إلى نصفين، لكنه استمر بشجاعته وإقدامه في الدفاع، ودون اكتراث للخطر على حياته استدار إلى الخلف وضرب عسكرياً إيرانياً بحجر بيده واستمر باستخدام سلاح ذلك العسكري في الهجوم على قوات العدو، كان لهذا العمل البطولي لمحمد أمين فقيه حسن دركلي تأثير كبير على معنويات البيشمركة ورفاقه في قوات بارزان، وكان له في النهاية تأثير كبير على تغيير مسار المعركة، ولهذا أصبح ذلك العمل البطولي سبباً لانتصار قوات البيشمركة في تلك المعركة وهزيمة الجيش الإيراني، وفي الوقت نفسه أصبح هذا الانتصار للبيشمركة سبباً لحماية حياة عوائل بيشمركة البارزاني الخالد ونجاتهم من بطش العدو، وتلك المعركة وفقاً للصحف الإيرانية في ذلك الوقت كانت أكبر هزيمة عسكرية تعرض لها الجيش الإيراني.
في ١٩ نيسان ١٩٤٧ قرر محمد أمين فقيه حسن دركلي كغيره من مئات البيشمركة الآخرين، تحت قيادة الجنرال مصطفى بارزاني الاستمرار في المقاومة، وفي ٢٣ أيار ١٩٤٧ شارك في المسير نحو الاتحاد السوفيتي، ومن ٩ حزيران ١٩٤٧ إلى ١١ حزيران ١٩٤٧ شارك في معارك وادي قطور وجسر ماكو (شرق كوردستان). وفي ١٨ حزيران ١٩٤٧ عبر نهر آراس الذي يقع على الحدود بين إيران والاتحاد السوفيتي متوجهاً نحو السوفيت.
بعد وصولهم إلى الاتحاد السوفيتي، في ١٩ حزيران ١٩٤٧ وضع مع جميع رفاقه في مدينة نخجوان بجمهورية أذربيجان لمدة أربعين يوماً في مجمع مفتوح محاط بأسلاك شائكة، وكانوا تحت حراسة مجموعة من العسكريين وتم التعامل معهم كأسرى حرب من حيث الغذاء والملابس والتنقل. ثم وبقرار من الحكومة السوفيتية تم توزيعهم على مناطق أغدام ولاشين وأيولاخ وكلبجر في جمهورية أذربيجان. وفي ١٠ كانون الأول ١٩٤٧ نقلوا إلى معسكر على بحر قزوين في باكو عاصمة جمهورية أذربيجان وفي ٢٣ من الشهر نفسه تم منحهم ملابس عسكرية وبإشراف ضباط جمهورية أذربيجان تلقوا تدريبات عسكرية يومياً لمدة ثماني ساعات.
بعد المعاملة السيئة لجعفر باقروف مع رفاقه، تقرر نقل المعسكر العسكري في ٢٩ آب ١٩٤٨ من جمهورية أذربيجان إلى مجمع تشرتشوك بالقرب من طشقند عاصمة جمهورية أوزبكستان وهناك استمروا في التدريبات العسكرية. وفي آذار ١٩٤٩ تم توزيعهم مع رفاقهم على شكل مجموعات وفرق بالقطار على القرى التعاونية في الاتحاد السوفيتي وعملوا في مزارع الكولخوزات (الأراضي التي كان يستأجرها الناس من الحكومة ثم يعيدون جزءاً منها للحكومة).
بعد محاولات كثيرة وإرسال العديد من الرسائل من قبل الجنرال بارزاني إلى ستالين، وصلت أخيراً رسالة إلى يد ستالين يذكر فيها بارزاني معاناة رفاقه، وهو بدوره أصدر قراراً فورياً بتشكيل لجنة للتحقيق في الوضع المعيشي لرفاق بارزاني، وكان قرار اللجنة في النهاية هو تجميعهم جميعاً في مدينة فريفيسكي، ولذلك ذهب المذكور في شهر تشرين الثاني ١٩٥١ إلى مدينة فريفيسكي في السوفيت.
في عام ١٩٥٨ تأسست جمهورية العراق برئاسة عبد الكريم قاسم، وعاد المذكور في ١٦ نيسان ١٩٥٩ مع رفاقه عبر سفينة غروزيا عن طريق ميناء البصرة في جنوب جمهورية العراق إلى جنوب كوردستان.
مع أول طلقة بندقية لثورة أيلول العظيمة عام ١٩٦١ وفي فرصة مع عدد من أصدقائه الذين كانوا موظفين مثله في السليمانية، يغادر مدينة السليمانية ويعود إلى دركلة ويحمل سلاح البيشمركة على كتفه، بعد اتفاقية ١١ آذار ١٩٧٠ بين الثورة وحكومة بغداد يعود مجدداً إلى عمله في بكرجو بمدينة السليمانية، وبعد سنة من بقائه في تلك المدينة ينتقل إلى داخل مدينة أربيل ويبدأ العمل كموظف في دائرة زراعة قضاء خبات، ولكن بسبب بعد المنطقة عن دياره، لم يبق هناك طويلاً وبعد سنة نقل وظيفته إلى دائرة الزراعة في قضاء جومان واستقر في دركلة، في عام ١٩٧٤ بعد تراجع النظام العراقي عن اتفاقية ١١ آذار وبدء الحرب مجدداً، يحمل سلاح البيشمركة ثانية ويصبح بيشمركة.
محمد أمين فقيه حسن دركلي، طوال ثورة ايلول يتولى عدة رتب ومسؤوليات داخل الثورة، منها: آمر فصيل، آمر سرية، نائب آمر كتيبة الرابعة، ثم نائب آمر قوة هندرين ومشرف على أفواج وسرايا القوة، كان بيشمركة وقائداً شجاعاً ومقداماً، في معظم معارك ثورة ايلول كان له مشاركة فعالة، بدءاً من معركة زوزك و هندرين وكورك وكلي علي بك وغورنوك وميغر... إلخ، في معركة دارة قسب في ١٩ نيسان ١٩٧٤ أصيب هو وابنه نوري بجروح بليغة، نوري أصيب في تلك المعركة بـ ٢٦ رصاصة ونجا من الموت بأعجوبة، ويستمر في أداء واجبه كبيشمركة حتى سقوط الثورة.
عام ١٩٧٥ بعد اتفاقية الجزائر المشؤومة، أصبح محمد أمين فقيه حسن مع عائلته لاجئاً في بلد إيران وبقي هناك فترة في حالة لجوء، في نهاية عام ١٩٧٦ عاد مجدداً إلى جنوب كوردستان، لكن تم إبعاده إلى جنوب العراق، واضطر للسكن هناك، ولكن بعد قضاء سنتين من العيش في جنوب العراق عاد إلى كوردستان، ولأنه كان موضع شك كبير من قبل أزلام حزب البعث، لذا فرضت عليه الإقامة الجبرية في مدينة رواندز، وبسبب متطلبات الحياة والمعيشة عاد إلى عمله في دائرة زراعة المدينة، وبعد أن وصلت خدمته الوظيفية إلى مستوى التقاعد، أحيل على التقاعد.
بعد الانتفاضة العظيمة عام ١٩٩١ جاء إلى مدينة سوران واستقر في تلك المدينة، وبعد أربعة عشر عاماً من الصراع مع مرض جلطة الدماغ توفي في ٣٠ حزيران ٢٠٢٢ عن عمر ناهز ٩٥ عاماً.
المصدر:أرشيف هيئة موسوعة الحزب الديمقراطي الكوردستاني.





