في صيف ١٩٨٢ كان مقر الفرع الثاني للحزب الديمقراطي الكوردستاني في وادي باليسان ومقر اللجنة المحلية لبالك في شيخ وسانان، وهي منطقة محررة ومحاطة بجبال عالية ووعرة، ولأن الثورة كانت قد غطت مناطق كوردستان بشكل واسع، كانت تلك الأماكن فراغات لقوات الجيش العراقي ولم يكن قادراً على السيطرة عليها، فكانت مقرات الثورة مستقرة فيها، وكانت مفارز وقوات البيشمركة الخاصة ترسل إلى كل مكان في كوردستان وكانت نشاطاتهم مستمرة داخل وخارج المدن والطرق والمراصد العسكرية.
وفقاً لإشارة علي وستا حمد بيشمركة ثورة جولان، وصل خبر وصول كمية كبيرة من الأسلحة إلى بلدة حرير من قبل نظام البعث إلى قوات البيشمركة، لكي يقوم بتسليح عدد كبير من أهالي المنطقة، تحت اسم الجيش الشعبي، وهذا يقرأ من عدة أبعاد، مثل تسليح جزء كبير من أهالي كوردستان وقطع رواتب لهم، بالإضافة إلى استخدامهم ضد ثورة الكرد وحرب إيران، طبعاً انشغال الجزء الأكبر من الجيش العراقي بحرب إيران وإخلاء الكثير من المعسكرات والمراصد وملء تلك الأماكن بتلك القوات، ومن جهة أخرى منع الكثير من الناس من الانضمام إلى صفوف الثورة بسبب جعلهم موظفين لدى الحكومة.
بعد أن وصل خبر وصول تلك الأسلحة وتخزينها في مقر تنظيم حرير لحزب البعث إلى قوات البيشمركة، قام قادة بيشمركة الفرع الثاني فوراً وبإشراف محمد ملا قادر مسؤول الفرع بدعوة قوات بيشمركة منطقة بالك للقيام بنشاط، وبعد أن درسوا الخبر شكلوا قوة بقيادة جزء من مسؤولي الفرع والقادة العسكريين لمنطقة بالك مثل نجم الدين غوروني وأحمد كشخة وغيرهم الكثير، لكي يهاجموا ذلك المقر في وقت قريب ويفشلوا خطة نظام البعث، التي كانت إنشاء قوة شعبية من سكان بلدة حرير.
قوة البيشمركة في ليلة صيفية من عام ١٩٨٢ استعدوا بالسلاح والعتاد الحربي ومستلزمات الطريق الأخرى والماء والطعام، انطلقوا في وادي آلانه باتجاه جبل بني حرير وسلكوا الطريق، وعندما وصلوا إلى قرب بلدة حرير ثبتوا قوة من البيشمركة خارج المدينة في مكان تخرج منه طريقان إلى مرتفعات قمة الجبل، لسلامة الطريق عند عودة قوة البيشمركة وحمايتهم، القوة الأخرى من البيشمركة وبخطة بارتيزانية محكمة تسللوا إلى داخل أزقة وشوارع البلدة حتى وصلوا إلى محيط مقر تنظيم البعث، وبعد أن أتموا الاستعدادات للضرب والهجوم، وبالأسلحة التي كانت بأيديهم وهي آر بي جي وأسلحة يدوية أخرى شنوا هجوماً، وبدأت معركة حامية، وفي وقت قصير أشعلوا النار في سيارتين للتنظيم، استمرت المعركة لأكثر من نصف ساعة، تلك القوة التي كانت داخل تنظيم البعث قاومت كثيراً ورغم مقتل ٢-٣ منهم إلا أن الآخرين قاوموا بقوة، وأصابوا واستشهدوا عدداً من البيشمركة، وبعد أن سقط شهداء وجرحى من قوة البيشمركة وكانت المعركة داخل المدينة وكان هناك خطر قدوم قوة دعم أخرى للحكومة لمواجهة البيشمركة كما أن احتراق سيارات داخل التنظيم جعل المكان مضيئاً جداً لم يجد البيشمركة من الصواب البقاء أكثر والاستمرار في المعركة لكي يدخلوا ويستولوا على الأسلحة، بل قرروا الانسحاب لكي يتمكنوا من إسعاف الشهداء والجرحى ولذلك غادروا المكان.
نتيجة ذلك النشاط وخسائر نظام البعث تمثلت في مقتل ٢-٣ من حراس التنظيم واحتراق سيارتين داخل مقر التنظيم، خسائر الثورة كانت استشهاد ثلاثة بيشمركة وجرح عدد آخر، بعد تنفيذ النشاط نقلت الحكومة الأسلحة إلى شقلاوة ولم توزعها أي أن نتيجة ذلك النشاط لقوات البيشمركة لم تتمكن الحكومة من تنفيذ تلك الخطة التي رسمتها في تسليح أهالي حرير وفشلت، كما اعتقلت عدداً من سكان حرير بتهمة أن أقاربهم كانوا بيشمركة وساعدوهم في قدومهم إلى داخل المدينة وتنفيذ النشاط، بالإضافة إلى صدى كبير بأن البيشمركة تمكنت من تنفيذ نشاط في قلب بلدة حرير.
المصدر:١- مقابلة علي وستا حمد خلكاني، بيشمركة ثورة جولان، مشارك في المعركة، يسكن سوران، حي جَمي ريزان، ٤ أيار ٢٠٢٦.





