شيشار جبل وعر واستراتيجي في منطقة بيتواتة بالقرب من جبل ماكوك وناحية سروجاوه، وعورة الجبل جعلت أي قوة عسكرية تسيطر عليه تكون مهيمنة على المنطقة لأنه يطل على كامل المنطقة ويشرف على طريق سروجاوه - باليسان.

بعد أن لم يتمكن الجيش العراقي من التقدم في جبال كيوة رش وماكوك وهوري، وضع في منتصف شهر أيلول ١٩٧٤ خطة للسيطرة على جبل شيشار لكي يهيمن على كامل المنطقة، وباحتلال ذلك الجبل كان سيحقق عدة أهداف مثل تضييق خناق خنادق البيشمركة خاصة تلك القوة التي كانت في جبل هوري حيث كان يتم إغلاق أحد جوانبها، كما أن قوات البيشمركة لم تكن تستطيع التنقل عبر الوادي الواقع بين جبل شيشار وماكوك، وكان سيتم خلق ضغط من الجيش العراقي على قوات البيشمركة في بيتواتة وباليسان، وكان مدى مدفعية الجيش العراقي سيصبح أبعد مما كان عليه سابقاً.

قائد جيش ٢ للبيشمركة رشيد سندي أمر بأن تقوم قوات سفين وسهل أربيل وبيتواتة بتعزيز خط الدفاع في وادي باليسان، وأن يكون جزء من قوة سهل أربيل منسقاً ومتعاوناً مع قوة كاوة في بشدر، كانت الفرقة ٢ للجيش العراقي بكامل تشكيلاتها من كتيبة دبابات وقوة ١٦ مدرعة والقوة الجوية والمسلحين المأجورين (جاش) في حالة تأهب للهجوم على جبل شيشار، أما قوات البيشمركة التي كانت في خنادق الدفاع فكانت تتألف من الكتيبة ٣ لقوة سفين بقيادة محمد صابر سرلق واحد وعمر سلطان سرلق اثنان وصادق محمد أمين سرلق ثلاثة. 

بدأ هجوم الجيش العراقي بقصف مدفعي كثيف لخنادق البيشمركة، بنية أن البيشمركة بعد القصف لن تبقى لديهم القدرة على الصمود وسيتمكن جنود الجيش بسهولة من الصعود إلى الجبل، بعد توقف القصف هاجمت قوات المشاة التابعة للجيش خنادق البيشمركة، كانت قوات البيشمركة بخطة منظمة في حالة تأهب في خنادقهم، وعندما اقتربوا منهم واجهوهم وتصدوا لهم بشدة، وأفشلوا هجومهم وتراجعوا مخلفين عدداً من القتلى في ميدان المعركة. في هذا الهجوم استشهد ٣ بيشمركة مع وجود عدد من الجرحى بسبب القصف المكثف.   

كان الجيش العراقي يقصف البيشمركة باستمرار خلال تلك الفترة، لكنه لم يتمكن من السيطرة على الجبل حتى نكسة الثورة عام ١٩٧٥. بعد أن لم يتمكن من السيطرة على شيشار في نهاية شهر أيلول، غير اتجاه هجماته ونفذ سلسلة من الهجمات والاعتداءات على دولي رقة لكي يخفف الضغط عن كاهل قواته في جبهة رواندز حتى يتم نقل جزء من قوات البيشمركة في رواندز إلى منطقة بيتواتة وتخف ضغوط البيشمركة عليه من جبهة محور المعركة تلك التي كان يتقدم منها بقواته، ومع ذلك فإن قوات سفين وسهل أربيل وبيتواتة والكتيبة ٤ لزوزك منعوهم ولم يسمحوا لهم بالتقدم وأفشلوا اعتداءاتهم.

المصادر:   
  1. مسعود بارزاني، بارزاني والحركة التحررية الكردية، المجلد الثالث، الجزء الثاني، ثورة ايلول ١٩٦١-١٩٧٥، الطبعة الأولى – أربيل، ٢٠٠٤.

  2. سنجر إبراهيم خوشناو، الأحداث العسكرية لثورة ايلول ١٩٧٠-١٩٧٥، الطبعة الأولى، أربيل، ٢٠٢٢.

  3. خورشيد شيرة، نضال ودم، ذكريات سنوات البيشمركة، مطبعة حاجي هاشم، الطبعة الثالثة، أربيل – ٢٠١٥.

  4. سيد كاكة، ذكريات بيشمركة، مطبعة وزارة الثقافة، الطبعة الأولى، أربيل- ١٩٩٧.