يعود تأسيس قوات زاخو إلى الوقت الذي وصل فيه مصطفى بارزاني و ٤٠٠ بيشمركة من منطقة بارزان إلى منطقة بادينان، وكان ذهاب بارزاني وقواته إلى المنطقة بداية مهمة وتحولاً تاريخياً للمنطقة، لأن منطقة واسعة تحررت من سيطرة الجيش العراقي ووقعت تحت سيطرة الثورة وأصبحت منطقة محررة، وكان ذلك بداية تأسيس وتشكيل قوات زاخو.

في أيار عام ١٩٦٢ بعد أن وقع جزء كبير من قرى منطقة بادينان تحت سيطرة الثورة، باستثناء مراكز الأقضية والنواحي التي بقيت تحت سيطرة الحكومة العراقية، انضم الناس أفواجاً إلى الثورة والتحقوا بـ قوات البيشمركة. في بداية انطلاق الثورة، لم تكن قوات البيشمركة منظمة، ومن أجل إعادة تنظيم قوات البيشمركة في شكل موحد، لكي يظهر عليها الطابع العسكري، وبناءً على توصية وقرار الملا مصطفى بارزاني قائد الثورة، جرت محاولات للتنظيم الإداري والعسكري في منطقة بادينان. لكل منطقة وناحية تم تعيين قائد، منهم عيسى سوار كقائد لمنطقة زاخو، وعلي خليل قائداً لمنطقة دهوك، وحسو ميرخان دولمري قائداً لمنطقة شيخان، ومحمد أمين ميرخان قائداً للقوات الضاربة، وأسعد خوشوي قائداً عاماً للمنطقة، وتم تشكيل وتنظيم العديد من وحدات البيشمركة تحت مسمى قاطع، فصيل، سرية، فصيل أول، وآمر سرية، وعلى غرار نظام الجيش العراقي تم تحديد قوة، كتيبة، سرية، فصيل لـ قوات البيشمركة.

قوات زاخو كانت إحدى تلك القوات في ثورة ايلول التي كانت تغطي منطقة جغرافية واسعة، وبعد تكليف عيسى سوار كقائد لمنطقة زاخو توجه إلى المنطقة مع ٦٠ بيشمركة، وتم وضع مقر القوة في قرية أرمشتي ولاحقاً في قرية بيزهي. بعد استقراره في المنطقة قام عيسى سوار بتعيين عدد من قادة القواطع وكان كل قاطع يضم من ٦٠ إلى ١٠٠ بيشمركة وكان كل قاطع في منطقة مختلفة، مثل قاطع علي علي سيف الدين، هاشم ميروزي، نايف أحمد مژدين، علي هالو، عريف درويش، علي رشو، موسى بهرافي، فرحان كشاني گولي، ملا حسن حاجي صادق گولي، سلمان خورشيد، عبد الرحمن دينو، سيد عبوش عبدي غزالا، ياسين رشيد بيتاسي، شريف موسى مچولي وعبوش مصطفى. كانت هذه القواطع على شكل مفارز عشائرية، واستمر هذا التنظيم بهذا الشكل حتى عام ١٩٦٤. بين عامي (١٩٦١-١٩٦٣) لم يكن لدى قوات البيشمركة أي نظام للرواتب وكان معظمهم بيشمركة متطوعين وكانت معظم تكاليف البيشمركة على عاتق أهالي المنطقة.

في آذار عام ١٩٦٢ وبسبب نقص السلاح بدأ قائد هذه القوة بجمع السلاح في تلك المنطقة، وفي النتيجة تم تقديم ٧٥ قطعة سلاح من قبل الناس وبدأت قوات البيشمركة بالهجوم على نقطتين عسكريتين في جبل بيخيري حيث كانت إحدى النقاط تضم ١٧ شرطياً، النقطة الأولى في كلفويني والنقطة الثانية تطل على قرى تركژا، كان هذا النشاط العسكري أول خطوة لبدء المعارك الأخرى في هذه المنطقة.

بعد انقلاب ٨ شباط عام ١٩٦٣ ومجيء حزب البعث العربي الاشتراكي إلى السلطة وتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، التي لم تكن في مصلحة الكرد ووقفوا ضد حل القضية الكردية وكانوا يختلقون الأعذار لحل القضية الكردية، وبعد المفاوضات بين قيادة الثورة والحكومة العراقية ساء الوضع مرة أخرى في كردستان وبدأت الحكومة العراقية الحرب من جديد، في هجوم الحكومة العراقية على جبل متين عام ١٩٦٣، تمكن الجيش الأول وقوات زاخو بـ ٣٠٠ بيشمركة احتياط بقيادة عيسى سوار من طرد قوات الحكومة من جبل متين. بعد اتفاقية ١٠ شباط عام ١٩٦٤ بين قيادة الثورة والحكومة العراقية ووقف الحرب، بدأت قيادة الثورة بإعادة التنظيم السياسي والعسكري، فشكلت الجيش الأول في بادينان بقيادة أسعد خوشوي، والجيش الثاني في أربيل بقيادة رشيد سندي، والجيش الثالث في السليمانية وكركوك بقيادة عزيز آكريي، الجيش الأول في بادينان كان يتكون من قوات زاخو بقيادة عيسى سوار، وقوات دهوك بقيادة علي خليل، وقوات شيخان وعقرة بقيادة حسو ميرخان دولمري.

بعد اتفاقية ١١ آذار عام ١٩٧٠ طرأت تغييرات على التنظيم العسكري حيث تم تشكيل أربع كتائب لحرس الحدود في حدود الجيش الأول وكانت تضم ٢٠٠٠ بيشمركة، كتيبة ٣ العمادية بقيادة سليم أسعد، كتيبة ٤ زاخو بقيادة عيسى سوار، كتيبة ٨ دهوك بقيادة علي خليل، كتيبة ٩ شيخان بقيادة حسو ميرخان دولمري، وكانت كل كتيبة تتكون من ٥٠٠ بيشمركة. بعد اندلاع الحرب من جديد عام ١٩٧٤ تم حل كتائب حرس الحدود وتم تشكيل الجيش الأول كما كان مع بعض التغييرات.

هيكلية قوات زاخو:

قوات زاخو التي كانت تابعة للجيش الأول تأسست عام ١٩٦٤ وكان مقرها في سنوات (١٩٦٢-١٩٦٥) في قرية بيزهي ولاحقاً في قرية أرمشت وآسهي، كما كان لديها مستشفى وكان في قرية أرمشتي، كانت هذه القوة تتكون من خمس كتائب:

١. الكتيبة الأولى بقيادة علي هالو كانت تتكون من ثلاث سرايا بإشراف علي رشو جندي، عمر علي هالو وأحمد تيار إسماعيل، وكانت متمركزة في منطقة سنديا وقرية بهرافا.

٢. الكتيبة الثانية بقيادة سيد عبوش سليفاني ونائبه رمضان صالح كانت تتكون من ثلاث سرايا بإشراف إسماعيل حاجي بدري وفرحان عبد الله علي وملا طه حاجي طاهر، وكانت متمركزة في منطقة سليفانيا في قرية بافيا.

٣. الكتيبة الثالثة بقيادة علي علي سيف الدين ونائبه بوزي أحمد علي كانت تتكون من ثلاث سرايا بإشراف سعيد حاجي محمود بوسلي، سمو صالح سندي ورمضان ميرزا إبراهيم گولي، وكانت متمركزة في قرى برزي باري.

٤. كانت الكتيبة الرابعة بقيادة عبد القادر حسين محمد تتألف من ثلاثة أفواج بإشراف حسين عبد الكريم رشو، وموسى أحمد بشار، وأحمد سمي أحمد.

٥. كانت الكتيبة الخامسة بقيادة أحمد عبد الله شانه ونائبه علي طه قمري تتألف من أربعة أفواج بإشراف شوكت بريندار قمري، ورمضان رشيد مصطفى، وسليمان محمود إبراهيم، ونعمان حاجي مروان طه.

كان كل فوج من هذه القوة ينقسم إلى ثلاثة أو أربعة أفواج، وكان الفوج يتألف من ثلاث سرايا، ومع كل كتيبة كانت هناك سرية إسناد مثل المدافع، والألغام، والآر بي جي، والدوشكا، وكان لكل كتيبة فصيل كيميائي يتألف من ٥ إلى ٦ أشخاص.

كانت سرية الهندسة التابعة لتلك القوة بقيادة محمد خالد بوسلي ومساعده أحمد رمو. أما السرية الكيميائية في حدود هذه القوة فكانت بقيادة عبد الكريم عثمان إسكندر ومساعده سيد حميد مصطفى، وكان لديهم فصيلان كيميائيان بقيادة عبد العزيز خياط وسليمان عارف جفتكي.

في حدود قوة زاخو كانت هناك ثلاثة أنواع من المدافع حيث كان أيوب عمر مسؤولاً عن مدفع ١٢٠ ملم، وصالح أمين صالح مسؤولاً عن مدفع ٨٢ ملم، وصالح تيار مسؤولاً عن مدفع ٦٢ ملم. كما كان أحمد يوسف قاسم مسؤولاً عن اللاسلكي ومساعدوه العريف صالح وسليمان محمد علي تابعين لـ قوة زاخو كانوا.

بعد اتفاقية ١١ آذار عام ١٩٧٠، أجريت تغييرات على قوات الثورة وبإشراف حكومة العراق تحولت إلى كتائب حرس الحدود، قوة زاخو نُظمت باسم الكتيبة الرابعة لحرس الحدود بقيادة عيسى سوار برتبة مقدم، وكان نائب هذه الكتيبة رمضان عيسى ومساعده بهجت آميدي، وكانت هذه الكتيبة تضم ٥٠٠ بيشمركة وكان مقرها في تلكبري، وكانت السرايا التابعة لكتيبة حرس الحدود تتألف من بوزي أحمد ميرزا وملا طه (رئيس عرفاء وحدة)، وعلي علي زيوكي، والعريف درويش، وسيد عبوش عبدي غزالا، وسعيد هالو. بعد عام ١٩٧٤ عندما وقعت الحرب بين قيادة الثورة وحكومة العراق، صدر قرار حل كتائب حرس الحدود من قبل الحكومة العراقية و قوة زاخو نظمت نفسها كما كانت حتى نكسة عام ١٩٧٥ حيث كان عيسى سوار قائداً للقوة، وسيد عبوش عبدي غزالا والعريف درويش وعلي علي زيوكي وحجي قادو كرافي قادة للكتائب، وفي الوقت نفسه نُقل مقر قوة زاخو من أرمشتي إلى منطقة ليفي.

حروب ونشاطات قوة زاخو: 

١. حروب عام 1962: الاستيلاء على سرية الجيش في آسيهي، معركة كلي زاخو، معركة باتيفا، نشاط عين زالة، معركة برافه، بانيا نيركزيه.

٢. عام ١٩٦٣: معركة جبل متين، كلي زاخو، سهل سليفانيا.

٣. عام ١٩٦٥: معركة سهل ليفي.

٤. عام ١٩٦٧: معركة بانيا نيركزيه.

٥. حروب عام (١٩٧٤-١٩٧٥) مثل معركة سهل سليفانيا وكلفري وجبل بيخيري وبافيا وكلي زاخو.

المصادر:
  1. مسعود بارزاني، الحركة التحررية الكوردية، المجلد الثالث الجزء الأول، ص ص (٦٧-٦٨)، (٩٢-٩٥)، (١٥٨-١٦٠)، ١٨٧.
  2. روژين چلبي منير، زاخو ١٤ تموز ١٩٥٨-٦ آذار ١٩٧٥، (مركز زاخو للدراسات الكوردية، ٢٠١٨م)، ص ص ١٤٥، ١٤٨، ١٤٩، ١٥٤، ١٥٨، ١٥٩، ١٦٥، ١٦٨، (٢٠٩-٢١١)، (٢٥٢-٢٥٣)، (٣٠٩-٣١١).
  3.  آري فاروق نانكلي، مؤسسات الحزب الديمقراطي الكوردستاني وثورة أيلول بين عامي ١٩٦١-١٩٧٥، ص ١٤٤.
  4. عبد الله رحمان ملازاده، شكل الهيكل العسكري لثورة أيلول العظيمة في عام ١٩٦٥-١٩٧٥)، ص ص (١٥-)١٧، ص ٢٥.
  5.  مقدم ركن سنكر إبراهيم خوشناو، الأحداث العسكرية لثورة أيلول ١٩٧٠-١٩٧٥، (أربيل، مطبعة دانشفر، ٢٠٢٢م)، ص (٦٧-٦٨).
  6. وصفي حسن، بداية ثورة أيلول في منطقة بهدينان ١٩٦١-١٩٦٣، (دهوك، مطبعة خاني، ٢٠١٢م)، ص ص ٦٥، ٨٠.