السيرة الذاتية

عبد الله محمد علي المعروف بـ (سيد عبد الله) ولد في عام ١٩٣٦، وبسبب عدم وجود مدارس كحال الكثيرين من أبناء جيله، حُرم سيد عبد الله من التعليم، لكن رغبته في التعلم منحته الفرصة ليصبح ذا معرفة أولية ويكتسب القدرة على الكتابة والقراءة بطرق مختلفة.

نشأ سيد عبد الله في جبال حدود حاجي أومەران، ورأى أن رزقه في الزراعة وتربية المواشي، لذا تمسك بهذه المهنة، وحبه وشغفه بالفروسية والرماية جعله أفضل فارس ورامي بنادق.

كانت عائلة سيد عبد الله من تلك العائلات الكردية التي إن لم تكن بالسلاح، فقد خدمت البيشمركة وقضيتهم العادلة بالزاد والماء، لذا إلى جانب الديوان الدافئ الذي أعدوه لاستقبال الضيوف في حاجي أومەران، كانت أحاديث الكورداتي والحرية واستقلال كوردستان جزءاً من نقاشات مجالسهم.

سجل النضال

عندما تدهورت العلاقات بين الرئيس مصطفى بارزاني وحكومة العراق في عام ١٩٦١، وفي نيسان من العام نفسه أعلن أفراد عائلته والكثير من أصدقائه ورفاقه الذين كان سيد عبد الله من بينهم، الكفاح المسلح ضد حكومة عبد الكريم قاسم وجعلوا جبال المنطقة خنادق وأشعلوا الحرب، وفي المقابل أرسل قائمقام قضاء رواندز آنذاك قوة سيارة بقيادة النقيب محمود إلى حاجي أومەران وأحرقوا منازل البيشمركة.

هذا الموقف من حكومة العراق رغم أنه كان للترهيب وإجبار البيشمركة على التراجع، إلا أن سيد عبد الله ورفاقه قرروا الاستمرار في المقاومة طالما بقي عسكري عراقي واحد في منطقتهم، لذا شارك في تلك الملاحم والبطولات التي أدت إلى إزالة آثار أعداء الكرد مثل معارك ضرب القافلة العسكرية في أومەران والاستيلاء على مخفر رايات، ممر بيشي، معارك جبل گورەز، گلي علي بگ، وادي الشهداء، معارك پشدەر، قلعة دزة، دارە قەسپ وعشرات الملاحم الأخرى لـ ثورة ايلول واستمر حتى اتفاقية الجزائر المشؤومة عام ١٩٧٥، حيث قرروا هم أيضاً حياة التشرد واستقروا في بلد إيران.

ونتيجة للضغوط التي كانت تمارسها حكومة العراق بالتنسيق مع حكومة إيران على اللاجئين الكرد، عادت الكثير من العائلات إلى العراق وكانت عائلة الشهيد عبد الله من بينهم واستقروا في حاجي أومەران، لكن الحس الثوري لعائلته وتلك السياسة العنيفة التي كانت تتبعها حكومة العراق ضد الثوار، بعد الاجتماع الذي عقد ليلة ٢٧ على ٢٨ نيسان ١٩٧٦ بإشراف الرفيق مسعود بارزاني والذي تقرر فيه إعلان الثورة يوم ٢٦ أيار من العام نفسه، ضاق بيشمركة كوردستان الذين عادوا على مراحل وأوقات مختلفة إلى أماكن ومناطق كوردستان ذرعاً بالمؤسسات العسكرية لحكومة العراق، فسيطروا على مخافر وربايا ومعسكرات كأماكن آمنة، وبأسلحتهم البسيطة والمتواضعة، التي لم يكن خلفها سوى إرادة وقوة الروح الكوردستانية، بشعار (كوردستان هي ساحة النضال الحقيقية) ثورة جولان أشعلوها.

سيد عبد الله و٢٢ من رفاقه بعد الحصول على بعض قطع السلاح، جعلوا في ليلة ٢٤ على ٢٥ أيار ١٩٧٦ المناطق الجبلية لحدود حاجي أومەران معقلاً للمقاومة، لكن المراقبة المستمرة لطائرات العدو أجبرتهم على عدم الاستقرار في مكان واحد، لذا في فجر يوم ٢٦ أيار حين وصلهم خبر اندلاع ثورة جولان وقعوا في كمين للعدو، ومع إصابة اثنين من رفاقه استشهد سيد عبد الله ودفن في تلة لاوان في مقبرة حاجي أومەران.

المصادر

١- أرشيف هيئة موسوعة الحزب الديمقراطي الكوردستاني.

٢- صحيفة خەبات.

٣- مسعود بارزاني، بارزاني وحركة التحرر الكردية ١٩٧٥-١٩٩٠ المجلد الرابع، الجزء الأول (أربيل، مطبعة روكسانا ٢٠٢١).