قبل تشكيل لجنة الحرية، كان كوردستان في وضع صعب، فمن جهة كان العالم أجمع يعاني من الحرب العالمية الثانية، ومن ضمنهم بلد العراق، لأن الإنجليز كانوا يستفيدون من نفط وحبوب العراق لاستمرار الحرب. ومن جهة أخرى، كانت السلطة الملكية في العراق تضطهد الشعب الكردي بكل الطرق وتحرمه من كل حق طبيعي منحه الله والقوانين الإنسانية للبشر.
إن تجاهل الكرد ومطالبهم بمنح الحقوق، دفع مسعود بارزاني إلى تقييم مستوى الدعم الجماهيري، وخاصة البارزانيين، ولهذا الغرض بدأ بزيارة المناطق المحيطة بقرية بارزان وتفقد الشخصيات المعروفة في المنطقة. وفي زياراته تبين لبارزاني أن الجماهير تدعمه بالكامل، لذا قام بمحاولته الأخيرة مع الحكومة العراقية لحل القضايا سلمياً، لكن جهوده باءت بالفشل، فقرر في عام 1943 إشعال فتيل الثورة الثانية في بارزان، وقاموا بتطهير المنطقة بأكملها من مسلحي الحكومة، ووقعت جميع مراكز الشرطة في المنطقة في أيدي الثوار.
بعد عدة معارك؛ منها معارك كورتك وبيران وميركسور ومازنة، التي انتصر فيها الثوار في جميعها، وبعد أن روج حزب هيوا لأخبار تلك الانتصارات التي حققها بارزاني، وبالتزامن مع فشل الحكومات المتعاقبة التي كانت تتشكل في بغداد خلال تلك الفترة، اضطروا الحكومة العراقية لطلب التفاوض والتفاهم، وقبل بارزاني بذلك، وكانت هذه
مكتسبات المفاوضات:1- عودة الشيخ أحمد بارزاني إلى بارزان.
2- تعيين مسؤول إداري جديد للمنطقة.
3- إرسال المؤن لأهالي المنطقة.
4- تعيين ضباط علاقة كانوا يتألفون من:
- اللواء بهاء الدين شيخ نوري - السليمانية.
- العقيد أمين رواندزي - رواندز.
- النقيب سيد عزيز سيد عبد الله - ميركسور.
- النقيب ميرحاج أحمد - عقرة.
- النقيب مصطفى خوشناو - بارزان.
- الرائد عزت عبد العزيز - بله.
- النقيب مجيد علي - للعمادية.
- النقيب فؤاد عارف - لبشدير.
في العراق تشكلت عدة حكومات مختلفة في فترة قصيرة، لكن بالنسبة للكرد لم يكن هناك فرق يذكر في تفكيرهم وعملهم، وهذا ما دفع مسعود بارزاني إلى تعزيز دعمه الاجتماعي والسياسي والعسكري. من الناحية السياسية كان حزب هيوا موجوداً في الداخل وكان له فروع في معظم مدن كوردستان وبغداد، ومن الناحية العسكرية كان جزء كبير من ضباط العلاقة قد انضموا إلى ذلك الجيش الذي كان يقوده الرئيس مسعود بارزاني. هذا ما دفع الجنرال بارزاني إلى التفكير في تشكيل هيكل موحد بين هذين المكونين، ولهذا ناقش مع الشيخ أحمد بارزاني خطة إنشاء لجنة، وبعد الحصول على موافقة الشيخ، في 15 كانون الثاني عام 1945 وبعد سلسلة من الاجتماعات المكثفة، قرر بارزاني مع رفاقه الضباط تشكيل لجنة الحرية، وأصبح الرئيس مسعود بارزاني رئيساً للجنة، وكان هؤلاء الضباط أعضاء في اللجنة:
- عزت عبد العزيز
- مصطفى خوشناو
- عبد الحميد باقر
- محمد محمود قدسي
- أحمد إسماعيل
- شوكت نعمان
- حفظ الله إسماعيل
تقرر أن تصبح بارزان المقر الرئيسي لهذه اللجنة، كما طلب حزب هيوا نقل المقر الرئيسي لحزبهم إلى بارزان، لأن رئيس حزب هيوا أرسل رسالة إلى بارزاني في 30 كانون الثاني 1945 وكان لديه هذا الطلب. كان الرئيس بارزاني مسروراً جداً بالتنسيق بين الطرفين ووافق عليه، لكنه لم يوافق على نقل حزب هيوا لمقرهم إلى بارزان، لأن ذلك كان سيضر سياسياً بحركة التحرر الكردية، وطلب منهم دعم وتأييد المظاهرات وإصدار المنشورات سراً، وقد وافق حزب هيوا على ذلك وقاموا به.
وضعت لجنة الحرية هذا البرنامج لأنفسهم:1- تحرير كوردستان وتخليصها من الظلم والاستبداد.
2- تشكيل قوة مسلحة لحماية كوردستان.
3- السعي من أجل السلام الوطني.
4- بناء علاقات أخوية مع جميع الأحزاب والمنظمات الوطنية والتحررية في جميع مناطق كوردستان.
5- إيصال صوت الشعب الكردي ومظلوميته إلى الرأي العام العالمي والدول عبر سفارات الدول في بغداد.
6- فضح سياسة حكومة بغداد المعادية للشعب الكردي بين طبقات الشعب عبر وسائل الإعلام، والمطالبة بتنفيذ بنود اتفاقية عام 1943 التي أوقفت الحرب.
لقيت هذه النقاط ترحيباً واسعاً من قبل الناس والشباب والطلاب، وفي 10 شباط 1945 أصدر شباب الكرد بياناً لدعم لجنة الحرية وأوصلوه إلى معظم الشخصيات والسفراء ومناطق كوردستان وبغداد، هذا بالإضافة إلى الدعم الذي قدمه حزب هيوا للجنة.
في 8 آب عام 1945 أصدرت حكومة الباججي بياناً ضد مسعود بارزاني وقررت احتلال منطقة بارزان بالقوة، لكن الحرب لم تبدأ حتى 25 آب. قرر بارزاني وأعضاء لجنة الحرية، حيث كان كل منهم يقود جبهة، المقاومة وخاضوا عدة معارك بطولية ضد الجيش العراقي والجيش الإنجليزي وأبدوا مقاومة منقطعة النظير، حتى ذلك الوقت الذي قامت فيه بعض العشائر، بتحريض من الإنجليز وإغراء من الحكومة العراقية، بالانضمام إلى صفوف العدو وقاتلوا إلى جانب الجيش العراقي ضد جبهة التحرير. كانت هذه ضربة قاصمة لحركة التحرر الكردية، لأن الكرد كانوا يقتلون بأيدي الكرد في المعارك، وكان هذا صعباً على بارزاني ولجنة الحرية، لذا في نهاية شهر أيلول أمر بارزاني قادة جبهات القتال بالانسحاب بشكل منظم ومرتب نحو أراضي إيران.
كان لأعضاء لجنة الحرية برئاسة مسعود بارزاني دور بارز في شرق كوردستان وفي جيش جمهورية كوردستان في مهاباد، وقد منحوا رتباً عالية في هذا الجيش وأصبحوا جزءاً من جيش حماية الجمهورية.
المصادر:1- مسعود بارزاني، بارزاني وحركة التحرر الكردية 1931- 1958، الطبعة الأولى، (مطبعة خبات- دهوك- 1998).
2- مصطفى محمد كريم، الثورة الثانية في بارزان أسبابها ونتائجها 1943- 1945، (مطبعة دانشفر- أربيل- 2022).





