حاول نظام البعث تجربة كل السبل لمواجهة ثورة الكرد، وإحدى الطرق التي اتبعها كانت تسليح شباب كوردستان، حيث نظمهم في إطار العديد من المفارز الخاصة وأفواج الخفيفة (بارزاني، ٢٠٢١، ٩)، وكان لهذا عدة أهداف، منها: إيقاع الكرد ببعضهم البعض، وكل أولئك الذين كانوا يهربون من الخدمة العسكرية، بدلاً من الانضمام إلى صفوف الثورة، كانوا ينضمون إلى صفوف المسلحين المرتزقة، وكانوا يشاركون جنباً إلى جنب مع الجيش العراقي في كافة هجمات واعتداءات الجيش العراقي على قوات البيشمركة، حتى أصبحوا جزءاً كبيراً من القوة المسلحة للدولة، وتم تسليم العديد من القواعد العسكرية والمخافر لهؤلاء المسلحين، بالإضافة إلى ذلك كان لهم مشاركة فعالة في الهجمات والاعتداءات على المناطق الخاضعة لنفوذ الثورة (علي، ٢٠١٦، ٧١).
في ٢٥ من أيار ١٩٨٧، هاجمت قوة كبيرة من المسلحين المرتزقة بدعم من الدبابات والمدرعات والجرافات قرية شيفي في منطقة غوليا، بهدف تدمير وتخريب القرية المذكورة وقرية كوركا، وقبل بدء الهجوم بدأت قوات الحكومة بقصف مدفعي مكثف على المنطقة.
كانت قوات البيشمركة قد اتخذت مواقعها في المنطقة لمواجهة قوات الحكومة، ورأوا قافلة من السيارات العسكرية والجرافات تتجه نحو قرية شيفي، فقوة من البيشمركة التي كانت موجودة في المنطقة لحماية القرى ومواجهة هجمات قوات الحكومة، بمجرد رؤيتهم لقوة الحكومة بدأوا بإطلاق النار لكي ينتبه سكان القرية لهجوم الحكومة، حيث كان يبدو أن سكان القرية غير مدركين لهجوم الحكومة هذا، وفي الصباح الباكر التقت قوات البيشمركة مع عدد من المقاومة الشعبية واجتمعوا في قريتي كوركي وكانياتا، وفي ذلك الاجتماع وضعوا خطة لمواجهة القوة المهاجمة، وانقسموا إلى عدة مجموعات ثم ذهبوا إلى قرية شيفي لصد الهجوم، وعندما اقتربوا من قوات الحكومة، تفرق البيشمركة إلى عدة نقاط لكي يتصدوا لهم من عدة محاور ويوسعوا جبهة القتال (مراد، ٢٠٠٧، ١٧٠).
في الساعة ٨ صباحاً بدأت قوات الحكومة هجومها نحو قرية شيفي، فتصدت لهم قوات البيشمركة واشتعلت المعركة، وبعد أن انفجرت عدة قذائف آر بي جي وإطلاق نار من قبل البيشمركة على تقدم القوات المسلحة المرتزقة، أوقفوا تقدمهم ولم يتمكنوا من المضي قدماً، ورغم استمرار القتال لمدة ساعتين، إلا أن قوات الحكومة لم تستطع الصمود، بل في لحظة ما أخلوا ساحة المعركة وفروا (مراد، ٢٠٠٧، ١٧٠).
انتصرت قوات البيشمركة في المعركة، وبالإضافة إلى إفشال هجوم مسلحي الحكومة، ألحقوا بهم خسائر بشرية حيث تركت جثث ٤ قتيل في ساحة المعركة، واستولوا على كمية من الأسلحة والذخائر مثل: قناصة روسية مع ٤ كلاشينكوف و٤ صندوق ذخيرة وهاون واحد و١٠ قذيفة هاون وتدمير جرافة كانوا قد أحضروها لتدمير منازل وممتلكات المواطنين (مراد، ٢٠٠٧، ١٧١).
المصادر:١- بارزاني، مسعود، بارزاني وحركة التحرر الكوردية، المجلد الرابع، ١٩٧٥-١٩٩٠ ثورة جولان، الجزء
الثاني، الطبعة الأولى، مطبعة روكسانا، ٢٠٢١.
٢- مراد، محمد، خباتا جيا (نضال الجبل)، ذكريات وقصص ثورة جولان بين عامي (١٧٦-١٩٨٩)، مطبعة كوردستان – زاخو، ٢٠٠٧.
٣- علي، نوري حمه، تاريخ نضال بيشمركة بين الحياة والموت، الطبعة الثانية، مطبعة شهاب، أربيل _ ٢٠١٦.





