شاخولان قرية تقع شمال مدينة أربيل على بعد ٢٥ كم في وسط سهل برانتي، معظم سكان القرية يعملون في الزراعة وتربية المواشي، ومنذ بداية انطلاق ثورة ايلول كان أهالي القرية داعمين ومساندين مهمين للثورة، وفي كل الأوقات السعيدة والحزينة خدموا قوات البيشمركة وأصبحت القرية ملجأ ومكاناً لإقامة وإيواء البيشمركة، كما لم يتوانوا في التعبير عن الاحترام والمودة والمحبة للبيشمركة.
قرية شاخولان تمتلك ملحمة بطولية للبيشمركة التي في ثورة ايلول وعلى يد اثنين من البيشمركة باسمي خليل وسيد فتحي سجلوا صفحات من التاريخ أمام مئات من قوات الجيش والمسلحين المأجورين (الجحوش).
تعود أحداث هذه الملحمة إلى نهاية شهر شباط ١٩٦٩ عندما كان كلا البيشمركة المذكورين ضيفين في تلك القرية في مهمة ثورية وبيشمركة، في ذلك الوقت مرت قوة كبيرة من الجيش والجحوش في مناورة عسكرية بالقرب من بستورة عبر طريق قرية شاخولان باتجاه إفراز، ويبدو أنه في ذلك الوقت رأت طفلة تبلغ من العمر ٥ إلى ٦ سنوات القوة فركضت مسرعة نحو المنزل لتنبيه البيشمركة من تلك القوة الحكومية، في هذه اللحظة فكروا في تغيير مكانهم من المنزل الذي كانوا ضيوفاً فيه إلى منزل آخر لئلا ينكشف أمرهم، ولكن في تلك الأثناء رآهم المسلحون وأطلقوا النار عليهم.
وهكذا بدأ القتال والاشتباك، طوقت قوة الحكومة القرية، لكنهم لم يجرؤوا على الاقتراب من مكان وموقع كلا البيشمركة، ذهب أحد الجحوش إلى مسجد القرية ورأى في حجرة الطلبة حوالي عشرين شاباً مجتمعين يقرؤون الكتب، تحدث الجحش بغطرسة وبكلام غير لائق إلى إمام المسجد والطلبة بأنهم مجتمعون، ثم سألهم لماذا يتواجد هذان البيشمركة هنا ولماذا سمحتم للناس بالمجيء إلى قريتكم بهذه الطريقة؟ ثم غادر المسجد بغضب وانطلق نحو مكان البيشمركة ليقاتلهم ولكن مع أول رصاصة قُتل الجحش.
ازداد القتال سخونة تدريجياً، طوق الجنود والجحوش القرية والمنزل الذي اتخذ فيه البيشمركة مواقعهم، وتعهد البيشمركة بأنهم لن يسلموا أنفسهم بل سيقاتلون حتى آخر نفس، لم تستطع قوة الحكومة بكل قدراتها العسكرية وأسلحتها وذخائرها التغلب على اثنين من البيشمركة والاقتراب منهم بل فكروا في حرق المنزل الذي كان فيه البيشمركة، ومن غيظهم انقضوا على أهالي القرية واعتقلوا عدداً كبيراً من الشباب والفتيان وقيدوهم حتى الصباح واحتجزوهم خارج القرية في برد الشتاء وكانت دبابة والعديد من الجنود والجحوش يحرسونهم.
ظلت قوة الحكومة تلك الليلة حتى الصباح واقفة بالدبابات والمدافع حول القرية، ووجهوا لهم رسائل عدة مرات بأن يسلموا أنفسهم، لكن البيشمركة لم يرضخوا لمطالب الجنود والجحوش بل أكدوا لبعضهم قرار القتال حتى الموت، وفي اليوم التالي وصلت قوة عسكرية كبيرة بالدبابات والمدافع والمدرعات والطائرات من أربيل لدعم القوة الأولى إلى القرية واستمر الهجوم على كلا البيشمركة، احترقت ودمرت عدة منازل في القرية بسبب القصف والمدفعية وهجوم الحكومة، واستمر البيشمركة في المقاومة، حتى استشهد سيد فتحي قرب الظهيرة، ثم خرج خليل مع الدخان والغبار الناتج عن الدبابات وانهيار جدران المنزل وواجه الدبابة واستشهد هو أيضاً.
بهذه الطريقة وبعد يومين من القتال والاشتباك مع جيش وجحوش كثر وبكامل القدرة القتالية من دبابات ومدافع ومدرعات وطائرات ضد اثنين من البيشمركة، انتهى القتال باستشهاد كلا البيشمركة، لكن ألحقت أضرار جسيمة بالعديد من منازل القرية وكانوا يطلقون النار بالدوشكا على الرعاة ومواشي القرية، وأصيبت مواطنة مدنية، أما خسائر قوة الحكومة فكانت ١٢ قتيلاً وعدداً من الجرحى الذين نقلوهم بالمروحيات.
بسبب هذا بدأت الثورة بشدة بضرب المسلحين المأجورين (الجحوش)، شكل فارس باوه قائد قوة سهل أربيل قوة وأرسلها إلى ناحية قوشتبة لضرب المسلحين المأجورين (الجحوش) وتنفيذ عدة أنشطة للبيشمركة، لكي يُظهر لأهالي أربيل أن قوات البيشمركة قوية ومستمرة في أنشطتها، بالإضافة إلى ذلك أطلقت قيادة الثورة العنان لقوات البيشمركة لضرب المواقع الحساسة والمهمة للحكومة مثل ضرب نفط بابا كركر، لكي تثبت الثورة قوتها للحكومة بأنها قادرة على الوصول إلى عمق مناطق العراق وضرب مصالحها.
المصادر:
١- آري كريم، صفحات حية من ثورة ايلول، مطبعة خبات، دهوك ١٩٩٩.
٢- سيد كاكه، ذكريات بيشمركة، مطبعة وزارة الثقافة، الطبعة الأولى، ١٩٩٧.
٣- مسعود بارزاني، بارزاني والحركة التحررية الكردية، المجلد الثالث، الجزء الأول، ثورة ايلول ١٩٦١-١٩٧٥، ط: الأولى ٢٠٠٤.
٤- خورشيد شيره، نضال ودم، ذكريات سنوات النضال البيشمركاتي، الطبعة الثالثة، أربيل، ٢٠١٥.
٥- كاروان جوهر محمد، إدريس بارزاني ١٩٤٤- ١٩٨٧ الحياة والدور السياسي والعسكري في الحركة التحررية الكردية، مطبعة هيفي، أربيل، ٢٠١٩.





